البحوث العلميةرسائل الدكتوراه

إبطال الاحتجاج بالنحو على العصمة – الدكتور بشار باقر

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

وبعد:

فقد حظي علم النحو بنصيب كبير من اهتمام العرب منذ أن وضعت الجذور الأولى لقواعده، وقدم الباحثون في ميدان اللغة العربية دراسات كثيرة وأبحاث وفيرة تناولت جوانبه المختلفة حتى صار موضع عناية العلماء والمنشغلين بعلوم اللغة والقرآن؛ نظراً للدور الكبير الذي يلعبه في تفسير كتاب الله وإبراز المعاني الخفية للآيات القرآنية من وجهة نظرهم.                       

ومما ساهم في ترسيخ هذه المكانة لديهم شيوع الرأي القائل بأن علياً (عليه السلام) هو من وضع النحو لدى شريحة كبيرة من الباحثين، مستندين في ذلك إلى عدد من الروايات التاريخية المتضاربة كما سيأتي بيانه.

واليوم نجد العلماء غير العاملين يبالغون في تقديس قواعد النحو وتعظيم مكانتها فاتخذوا منها ميزاناً يوزن به كلام المعصوم، ودليلاً يتعرفون به على خليفة الله، وطريقاً يشخصون من خلالها صاحب الدعوة الإلهية، فجعلوها قانوناً يحاكم القرآن وكلام الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، فأنزلوها بذلك منزلة القوانين الصحيحة التي يجب على خليفة الله الالتزام بها، وعدوا الخروج عليها نقصاً في الكمال وطعناً في العصمة، وكأن المعصوم – بحسب نظرية هؤلاء العلماء – هو الممتنع من مخالفة قواعد النحو.

لذا رأيت أن من الأهمية بمكان أن أتناول النحو بدراسة نقدية في نشأته وأصوله وقواعده ومن خلال عرضه على ميزان القرآن والسنة ومنظار العلماء، مبيناً فيها تناقضات النحاة وكثرة اختلافهم في قواعد النحو مع الكشف عن مواطن الخلل في منهجهم وما يرد عليهم من أخطاء في رحلتهم الاستقرائية للنحو ، وصولاً إلى ذكر مواضع مخالفة القرآن والسنة والشعراء والقراء لقواعد النحو، لتبدو الحقيقة جلية في أن قواعد النحو قواعد استقرائية تحتمل الخطأ في بعض الأحيان فلا يمكن اعتبارها قانوناً يحاكم القرآن وكلام الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، فتصبح بذلك محكومة لا حاكمة، وإثبات أن المنهج الصحيح يقتضي أن يخضع النحو لميزان القرآن والسنة فنحكم له أو عليه من خلالهما وهو ما سعينا إلى تحقيقه في هذا البحث.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق