البحوث العلميةرسائل الدكتوراه

التصور السنّي للمهدي المنتظر بين العقيدة والنصوص – الدكتور عبدالرزاق هاشم

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

أهم سمة يتميز بها التصور السني للمهدي المنتظر هي أنه تصور لم تشكله النصوص، بقدر ما شكلته المنظومة العقدية المسبقة، والواقع التاريخي. فالمنظومة العقدية السنية – التي تشكلت لتبرر الواقع التاريخي لنظام الحكم الذي أعقب النبي (صلى الله عليه وآله)، وتشرعن له – لا تعترف لشخص بعد النبي بدور يماثل دور النبي، من جهة كونه خليفة لله، على الناس أن يؤمنوا به ويطيعوه، ويأخذوا منه دينهم وأحكامهم، ويسلموا له تسليماً، وهو، في الوقت نفسه، متّبع للنبي (صلى الله عليه وآله)، يدين بدين الإسلام، ولا يتميز عن غيره من المسلمين إلا بما خصّه الله به من العلم، وبما فضله على كثير من العالمين. هذه المنظومة العقدية، بالإطار الضيق الذي حشرت نفسها فيه، لم تستطع استيعاب الصورة التي تتضمنها النصوص الحديثية للمهدي المنتظر، فعمدت إلى قصقصتها، وتشويه ملامحها، بل استبدال صورة أخرى بها تلائم الإطار العقدي الضيق.

الواقع التاريخي، من جهته، دفع بكثير من الدعاوى، والحركات المهدوية الكاذبة – التي استغلت الثغرات الكبيرة في التصور السني للمهدي – الأمر الذي حفز العقل السني (أي العقل المؤطر بثوابت ومعطيات المنظومة العقدية السنية) على تنظيم دفاعات، أو عقائد دفاعية، همها الوحيد منع تكرار الدعاوى الكاذبة، فشهدت الساحة الفكرية والعقدية كثيراً من الترقيعات، والتخرصات، غيرت أكثر ملامح الصورة النصوصية للمهدي المنتظر، وأخفت بريقها. وكان من نتيجة هذين العاملين، وما أفرزاه من أفكار وعقائد، ما نشهده في وقتنا الراهن من تراجع خطير للفكرة المهدوية، ولمسألة الترقب والانتظار، حتى لقد كتب بعض المحسوبين على أهل العلم رسالة بعنوان “لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد خير البشر”، وعدّ البعض الآخر مسألة الإمام المهدي من المسائل الثانوية، بل التَّرفيِّة، التي لا يجب أن ينشغل بها إلا من يجد في وقته فراغاً.

من أجل كشف حقيقة التصور السني للمهدي، ومعرفة مدى قربه، أو بعده من النصوص الحديثية، تبنّى البحث منهجاً يقوم، عموماً، على أساس مقابلة ما تنطق به النصوص الحديثية مع ما تقرره كتب العقيدة السنية ذات الصلة، ورصد النتائج المترشحة عن هذه المقابلة. وكان البحث حريصاً على عرض صورة المهدي المنتظر المتفق عليها بين علماء السنة، ومن خلال أقلامهم تحديداً، إن أمكن ذلك، وبموازاة ذلك يعمل على استجلاء الصورة التي تتضمنها الأحاديث والآثار المروية من طرقهم، ليبرز من خلال المقارنة بين الصورتين الفرق الشاسع بين الصورة الواقعية، كما تبرزها النصوص المروية، والصورة التي تعمل الأقلام السنية على تكريسها في الأذهان والأفئدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق