البحوث العلميةرسائل الدكتوراه

استخلاف الإنسان الكامل – الدكتور عبدالعالي المنصوري

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

ومن المواضيع البالغة الأهمية والتي كثُر فيها اللغط موضوع الخلافة الإلهية، فنجد خلافاً حاداً بين المسلمين فيه مع أنّهم جاهلون بالعديد من الحقائق الثابتة للخليفة الإلهي، كما أنّ قارئ التراث الإسلامي يجد تخبطاً واضحاً بين النصوص وبين الآراء التي يتبناها متبعو تلك النصوص، فلم تكن الآراء وليدة النصوص الدينية وإنما مُزِجت مع النصوص اجتهادات وتخمينات لم تلدها النصوص بل هي وليدة الأوهام والظنون، كما أننا نجد الكثير ممن عدل عن الاستدلال بالنصوص الدينية إلى الأدلة العقلية فصار يردد: “ينقاد ولا ينقاد، ويمكن ولا يمكن”، وهكذا.

والحق – وأقولها بكل إنصاف – إنّ الدين الإلهي لم يفهمه من ادعى تمثيله فضلاً عن غيره، فضاعت الحقيقة وتعرّضت المعارف الدينية لمسخ وتحريف كبير جداً نتيجة الجهل والإفراط والتفريط، فأصبحت المعادلة بين العقل والوحي !! فحُسمِت النتيجة لصالح العقل عند الكثير وهُجِر الوحي وتعاليمه وظلمت الحقيقة.

فالكثير ضيّع حق خلفاء الله بإلغائه مطلق الفرق بين خليفة الله وبين غيره من الناس ومساواته مع بقية الناس في كل شيء وغفل عن الجانب المعنوي (الروح) الذي أحياه خليفة الله بإخلاصه وجهاده لنفسه وحبسه لشهواته، بينما قتل الكثير الجانب الروحي الذي فُطرَ عليه.

ونتج عن ذلك اتهام الله عز وجل بمجانبة العدل، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، لكونه اختار الأنبياء والأوصياء وعصمهم وترك سائر الناس، ثم يثيب الأنبياء والأوصياء ويحاسب سائر الناس الذين لم يُعصموا من الذنب !

وفي مقابل من ضيع حق خليفة وساواه مع غيره مطلقاً نجد البعض الآخر يضفي عليه صفات تخرجه عن البشرية وتصفه بصفات لا يمكن لبشر أن يتصف بها – بما هو بشر – كعدم النسيان مطلقاً مع أنّ هذه صفة اللاهوت المطلق سبحانه !

وهكذا ضاعت الحقيقة نتيجة الجهل بمفاد النصوص الدينية والذهاب خلف الظنون والاوهام !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى