البحوث العلميةبحوث ودراسات

منهج تفسير القرآن بالقرآن دراسة نقدية – الدكتور بشار باقر

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

وبعد:

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف القرآن الكريم:

(كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ما بعدكم وحكم بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من ولاه من جبار فعمل بغيره قصمه الله ومن التمس الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم لا تزيغه الأهوية ولا تلبسه الألسنة ولا يخلق على الرد ولا ينقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء.

[هو الذي] لم تكنه الجن إذ سمعته أن قالوا: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) تفسير العياشي: 1/14-15.    

يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) القرآن في هذه الخطبة وصفاً يأخذ بالقلوب والأذهان ويستولي على العقول والأفهام، وحري بمن يتدبر هذه الكلمات أن يدرك عظمة القرآن ويستشعر منزلته؛ فتأخذه الرهبة والخوف من الخوض في تفسيره وتأويله، وإعمال الفكر والرأي في سبيل استجلاء مقاصده ومراميه، ما لم يكن عدلاً لهذا الكتاب وأطلق بحقه نظير هذه الأوصاف، وهؤلاء هم خلفاء الله في أرضه (محمد وآل محمد صلوات الله عليهم) الموصوفون بأنهم (شركاء القرآن) مفاتيح الجنان: 703. و(حملة كتاب الله) وغيرها من النعوت الجليلة التي تؤهلهم لأن يكونوا الباب الوحيد للولوج إلى ساحة أسرار القرآن وعجائبه.

فالقرآن والعترة هُما وديعتا الله عند خلقه، والثقلان اللّذان لا يضل من تمسك بها بنص حديث الثقلين المتواتر في كتب السنة والشيعة، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) بحار الأنوار: 21/387.

إلا أن الأمة هجرت عدل كتابها والثقل الأصغر وتركته وراء ظهورها لتكتفي بالقرآن تجسيداً لنظرية (حسبنا كتاب الله) التي يعرف الجميع من وضع أساسها، وتحقق ما طمح إليه فتم إقصاؤهم عن كل نشاط يخص الشريعة الإسلامية خصوصا ما يتعلق منها بالقرآن من جمع وقراءة وتفسير.                   

فكان لزاماً على هذه الأمة أن تجد بدائل عنهم في كل الجوانب المتعلقة بالدين ومنها تفسير القرآن، فظهرت جراء ذلك مناهج تفسيرية عدة لغوية وفلسفية وعقلية واجتماعية وإشارية وغيرها، وكان أهمها منهج تفسير القرآن بالقرآن وهو ما سنتناوله في هذا البحث بدراسة نقدية لاستكشاف مواطن الضعف فيه وبيان أن الأدلة لا تسعفه بل تقف بالضد منه وإثبات حق أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في تفسير القرآن دون غيرهم ممن تجشموا عناء القيام بهذه المهمة، فكانت نتيجته إعفاء العترة الطاهرة من هذا الجانب المهم المرتبط بالقرآن على الرغم من وجود عشرات النصوص الصريحة التي تؤكد حقهم واختصاصهم في ذلك، كما سيتضح من خلال هذا البحث.

وهذا ما دفعني إلى اختيار هذا الموضوع مضافاً إليه تأثر علماء الشيعة القائلين بوجوب التمسك بالثقلين معاً وعدم فصل أحدهما عن الآخر بهذا المنهج أسوة بالطوائف الأخرى التي هجرت الثقل الأصغر منذ عهود مبكرة من بزوغ فجر الإسلام، فجاء هذا البحث الموسوم بـ (دراسة نقدية في منهج تفسير القرآن بالقرآن) ليكون لبنة من لبنات الدفاع عن حقوق خلفاء الله المغتصبة في قضية تفسير القرآن، وبيان بطلان كل الآراء التفسيرية التي لا تستند إليهم (عليهم السلام).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى