البحوث العلميةبحوث ودراسات

المثلية الجنسية؛ بحث في السبب الماورائي عند الإنسان – الدكتور علاء السالم

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

“هكذا ولدت”:

لا أقصد اسم الأغنية المشهورة للفنانة الأمريكية ليدي غاغا Lady Gaga “هكذا ولدت Born This Way“، لكني أقصد الفكرة التي ينظّر لها الإلحاد العلمي اليوم بقوة (انسجاماً مع رغبة السياسة العالمية والفكر الرأسمالي الحر) لجعل المثلية الجنسية نشاطاً جنسياً طبيعياً بل وجينياً حتمياً، فكما أنّ الإنسان لا يختار أن يولد بعيون خضراء مثلاً (كما يمثّلون)، فكذا الحال أيضاً مع ميوله الجنسية المثلية،  

فرضية “هكذا ولدت” أو “جيناتي جعلتني أفعلها” تصادفك وأنت تتصفح المجلات والدراسات والمقالات العلمية الكثيرة التي تبحث في المثلية الجنسية وتسعى لإثبات السبب الجيني والوراثي لها.

والسؤال: هل عثر العلماء (الملحدون منهم بالخصوص والمؤيدون للمثلية بطبيعة الحال) على السبب الجيني للمثلية الجنسية فعلاً، أم لم يتمكنوا من العثور عليه وبالتالي فإن قصتهم للطعن بالإله والدين الإلهي لم تكتمل بل ولن تكتمل حتى وإن عثروا على ذلك “الجين” المنشود ؟

أعتقد أن هذه الدراسة المختصرة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة المهمة المثارة في هذا الموضوع إن شاء الله.

للتنويه: أغنية “ليدي غاغا” عادة ما يكررها المثليون في مسيراتهم حول العالم.

لماذا البحث في المثلية الجنسية ؟

1- بُعيد ظهر الجمعة (22 فبراير 2019 م) اطلعت على خبر يفيد اعتزام البرلمان الفرنسي تشريع قانون يلغي بموجبه مفردتي “الأم والأب” ويستعيض عنهما بـ “الوالد رقم 1 والوالد رقم 2” رعايةً لمشاعر “المثليين” الذين سبق للبرلمان الفرنسي نفسه أن شرّع قانوناً يسمح لهم بالزواج في عام 2013 م.

2- تعتبر المثلية الجنسية اليوم مرتكزاً أساسياً يستند عليه الفكر الإلحادي من خلال نفي كونها – أي المثلية – انحرافاً ومرضاً نفسياً أو شذوذاً بقدر ما هي خيار جنسي مشروع لأنها – بحسب الملحدين – خاصية بيولوجية جينية وقابلة للتوريث؛ يولد بها المثلي ولا يمكن إزالتها عنه فضلاً عن اعتبارها شذوذاً أو ذنباً يستدعي نصحه ومطالبته بكبحها ومعالجتها أو معاقبته عليها كما تفترضه الأديان السماوية، وبالتالي فالموضوع بنظر علماء الإلحاد يفتح الباب واسعاً للطعن في الإله والدين الإلهي عموماً.

3- حجم التضليل العلمي والإعلامي – كما سيتضح خلال البحث – الذي مورس في موضوع المثلية الجنسية ليس بقليل؛ فالملحدون بالخصوص تكفلوا – كما قلت – مهمة بيان التبرير العلمي (ولا أقول الدليل) للمثلية الجنسية من خلال بعض الدراسات الموصلة لاحتمالات وفرضيات (ولا أقول نظريات؛ لعدم استيفائها الشروط المتعارف عليها في قبول النظريات العلمية)، لكنهم مع ذلك تطوعوا للمهمة زاعمين بعد جهد جهيد عثورهم على السبب الجيني للمثلية أو اقترابهم من ذلك مرة، أو تصوير أنها – أي المثلية – خاصية قابلة للتوريث ولو جزئياً على الأقل مرة أخرى، كل ذلك – ربما – لأجل إرضاء ميولهم الإلحادية وأحكامهم المسبقة في رفض كل ما هو متصل بإله حكيم مطلق، أو خشيتهم من الوقوف أمام السيل الجارف المتجسد برغبة السياسة العالمية لبلدان العالم (المتقدم) في تشريع زواج المثليين. ولو كان التضليل العلمي وحده فقط لكان كافياً للدفع باتجاه بحث الموضوع والوقوف على حقيقة ما تم طرحه من تبرير (علمي) مزعوم للمثلية، وكشفه للناس والرأي العام؛ إنصافاً لهم وللعلم والحقيقة وللدين الإلهي أيضاً.

4- خطورة الآثار الناجمة عن تشريع الزواج المثلي، وهي كثيرة وتأثيراتها كبيرة في جوانب عديدة تمس حياة الإنسان (فرداً وجماعة) ورقيّه وتكامله سواء ما يتصل منها بالجانب الاجتماعي أو النفسي والبيولوجي أو الأخلاقي والديني.

5- إنّ مسألة المثلية الجنسية كانت ولا زالت (على مستوى تعليلها) مثار جدل علمي واسع بين من يرجعها للسبب البيئي الاجتماعي، وبين من يرجعها للسبب الجيني الوراثي كما هو المطروح أخيراً، خصوصاً بعد رفعها من قائمة الأمراض النفسية في مطلع سبعينيات القرن الماضي. إذن، الموضوع بحاجة إلى حسم وقول فصل يضع الأمور في نصابها الصحيح.

وأعتقد أن الأسباب المذكورة أعلاه – بل بعضها – أكثر من كافية للتحفيز باتجاه طرح الموضوع على مائدة البحث ولو من جهة فحص الحجة التي يسوقها بعض علماء الأحياء التطورية والوراثة والجينات والأعصاب الملحدين، والتي توحي برجوع المثلية الجنسية إلى أصل جيني موروث؛ الأمر المثار عالمياً بقوة هذه الأيام بعد إحاطته بهالة إعلامية ضخمة.

سيجيب البحث على أسئلة مهمة من قبيل:

  • هل يوجد أصل جيني حتمي للمثلية الجنسية فعلاً، وهل صحيح أن الحتمي لا يترك للإنسان أي مجال للمواجهة ؟
  • إلى أي مدى يمكن أن تكون للهرمونات أو البيئة والعوامل الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد دور في الموضوع ؟
  • هل المثلية الجنسية أمر اختياري وخاضع لإرادة الإنسان، أم أنها خيار قهري يضطر له مثليو الجنس ؟
  • هل تعتبر المثلية الجنسية شذوذاً وخروجاً عن الطبيعي أصلاً؛ وتكمن خلفها دوافع شخصية مثلاً، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو السبب الحقيقي الكامن وراء مثل تلك الدوافع ؟
  • هل وجود المثلية الجنسية في المملكة الحيوانية يبرر وجودها عند البشر، وما هو السبب وراء ممارسة بعض الحيوانات للمثلية الجنسية أصلاً ؟
  • ما هو سبب الجندرية الجنسية “اضطراب الهوية الجنسية”، وهل يصلح أن يكون تغيير الجنس علاجاً لها وللمثلية الجنسية أيضاً ؟
  • هل يقف وراء المثلية الجنسية دوافع علمية وإنسانية بحتة كما يقال، أم أن الأمر يتعدى ذلك وله صلة بالسياسة العالمية التي ترسمها الرأسمالية الحرة ؟

وغيرها من الأسئلة التي يجد القارئ إجابتها في طيّات البحث.

 
 
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق