غير مصنف

العوامل التي أسست لظهور اللغة الإنسانية وتميّز الإنسان معرفياً – الدكتور عباس كاظم الحسيني

هذا البحث هو محاولة لتقديم إجابة على سؤال ناله الكثير من البحث والجدل في القرون الماضية ولم تصل تلك المحاولات إلى إجابات أو إجابة متفق عليها بين المتخصصين في هذا المجال. والسؤال هو:

ما العوامل التي ساهمت في نشوء وتطور اللغة الإنسانية وما الذي يقف وراء اختلاف نوعنا الإنساني (الهوموسابينس – الإنسان الحديث) معرفيا عمن سبقه من جنس الهومو؟

اتخذ مسار البحث العلمي مؤخرا اتجاهات جديدة لم تكن مؤثرة في السابق كما هي حاليا. فالبحث العلمي يسيطر عليه غالبا الفكر الملحد والذي يحاول أن يوظف كل تقدم يحرزه العلم لخدمة موقفه الإلحادي بالضد من الدين. وكما سنلاحظ فإن هذا التوظيف ينطوي على مغالطات كبيرة لخدمة أغراض مسوقي الإلحاد.

توجد نظريات وبحوث أكاديمية كثيرة تتخصص بتطور اللغة في الساحة العلمية حاليا. فبعد أن كان البحث اللغوي في القرنين الماضيين مادياً تجريبياً، فإن النصف الأخير من القرن الماضي قد شهد قفزة كبيرة في البحوث اللغوية. فالتقدم العلمي في كل ميادين الحياة وتوفر أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية أتاحت دراسة نشاط الدماغ والوقوف على تخصص مناطق الدماغ المختلفة. أضف إلى ذلك التوسع السكاني الهائل والاختلاط بين الشعوب، فتح الباب على مصراعيه في مجال البحث اللغوي. وأصبحت دراسة اللغات الجديدة ممكنة بعد أن توفرت الفرصة لنشوء لغات جديدة نتيجة الاختلاط السكاني بين أفراد ومجتمعات لا يعرفون لغة بعضهم البعض. وكذلك فإن التقدم المدني وما نتج عنه من تطور الرعاية الاجتماعية التي تطورت معها المؤسسات المختصة بلغة الصم والبكم وتعليم لغة الإشارة بحد ذاته دفع باتجاه تقدم البحوث اللغوية بشكل كبير، وكشف عن القابلية الإنسانية المعرفية وقدرة الأطفال على اكتساب وتوليد لغة جديدة إذا ما توفرت السبل لذلك.

على الرغم من أن البحوث اللغوية في السنوات الأخيرة قد خاضت في كل مفصل من مفاصل العلوم الدقيقة المتعلقة باللغة، وظهرت نظريات حديثة بإثباتات علمية رصينة جعلت المدارس السلوكية التجريبية تخرج من الساحة، ولكن هذا لم يؤسس لأي اتفاق علمي على أصل ومنشأ اللغة بين الباحثين اللغويين من مختلف أرجاء العالم. فالاختلاف في الساحة العلمية كبيرٌ جداً وأسباب الاختلاف أيضاً كثيرة وعلى رأسها الموجة التي تركب العلم لتُنظّر للإلحاد.

ما سيكشفه هذا البحث من أن أطراف المعادلة اللغوية ومكونات المعرفة الإنسانية لم يتم تشخيصها ودراستها بالشكل الصحيح من قبل الباحثين والأكاديميين المهتمين بهذا الموضوع، وان موجة الإلحاد التي تؤثر بشكل كبير في اتجاه البحث العلمي مازالت تمنع الكثيرين من الخوض في البحوث اللغوية خارج إطار الجسد المادي. ومازال المجتمع الأكاديمي الغربي يرى الحديث في الغيبيات حديثاً بعيداً جداً عن الطرح الأكاديمي المُمنهج، مما جعل البحوث اللغوية بعيدة عن الوصول إلى الأصل الحقيقي للمعرفة الإنسانية والمقدرة اللغوية. ولا أرى أن هذا البحث سيكون سبباً لتقليل فجوة الخلاف في الساحة العلمية. بل على العكس لعل هذا البحث يخالف المسلمات المطروحة في ساحة البحث اللغوي، وهذا بحد ذاته نقطة خلافية أخرى. كما أن هذا البحث – كما سنرى في مساره – سيخرج عن حدود البحث العلمي اللغوي المتاح إلى ساحات أخرى تم إغفالها واستثناؤها من البحوث العلمية، ساحات خلافية أخرى لا يتفق معها الكثير من الأسماء المعروفة في الساحة العلمية اللغوية. ألا وهي النفس الإنسانية ودورها في القابلية المعرفية التي تفرد بها نوعنا الإنساني وأثر الرسل والتربية الرسالية في فتح أبواب المعرفة وتوجيه المعرفة الإنسانية بالاتجاهات التي تؤسس للبناء الإنساني.

انقر هنا لتصفتح البحث وتحميله

 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق